﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِنَ الأُمُورِ الكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ والأحْوالِ الجَلِيَّةِ والخَفِيَّةِ.
صفحة 256
﴿وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ أيْ: ما تُسِرُّونَهُ فِيما بَيْنَكم وما تُظْهِرُونَهُ مِنَ الأُمُورِ والتَّصْرِيحُ بِهِ مَعَ انْدِراجِهِ فِيما قَبْلَهُ لِأنَّهُ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ الجَزاءُ فَفِيهِ تَأْكِيدٌ لِلْوَعْدِ والوَعِيدِ وتَشْدِيدٌ لَهُما، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن شُمُولِ علمه تعالى لِسِرِّهِمْ وعَلَنِهِمْ أيْ: هو مُحِيطٌ بِجَمِيعِ المُضْمَراتِ المُسْتَكِنَّةِ في صُدُورِ النّاسِ بِحَيْثُ لا تُفارِقُها أصْلًا فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ ما يُسِرُّونَهُ وما يُعْلِنُونَهُ، وإظْهارُ الجَلالَةِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ وتَأْكِيدًا لِاسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ. قِيلَ: وتَقْدِيمُ تَقْرِيرِ القُدْرَةِ عَلى تَقْرِيرِ العِلْمِ لِأنَّ دَلالَةَ المَخْلُوقاتِ عَلى قدرته بِالذّاتِ وعَلى عِلْمِهِ بِما فِيهِ مِنَ الإتْقانِ والِاخْتِصاصِ بِبَعْضِ الأنْحاءِ.