Commentary explaining the meaning of the ayahs. One passage often covers several ayahs, so neighbouring ayahs can show the same text.
﴿وَيَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ أيْ: مِن وجْهٍ لا يَخْطُرُ بِبالِهِ ولا يَحْتَسِبُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَلامًا جِيءَ بِهِ عَلى نَهْجِ الِاسْتِطْرادِ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكم يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ إلى آخِرِهِ، فالمَعْنى: ومَن يَتَّقِ اللَّهَ في كُلِّ ما يَأْتِي وما يَذْرُ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ومَخْلَصًا مِن غُمُومِ الدُّنْيا والآخِرَةِ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ ما نَحْنُ فِيهِ انْدِراجًا أوَّلِيًّا.
«عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ قَرَأها فَقالَ: "مَخْرَجًا مِن شُبَهاتِ الدُّنْيا ومِن غَمَراتِ المَوْتِ ومِن شَدائِدِ صفحة 262
﴿إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ بِالإضافَةِ أيْ: مُنْفِذُ أمْرِهِ، وقُرِئَ بِتَنْوِينِ بالِغُ ونَصْبِ "أمْرِهِ" أيْ: يَبْلُغُ ما يُرِيدُهُ لا يَفُوتُهُ مُرادٌ ولا يُعَجِزُهُ مَطْلُوبٌ، وقُرِئَ بِرَفْعِ "أمْرِهِ" عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ و"بالِغٌ" خَبَرٌ مُقَدَّمٌ والجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ أوْ "بالِغٌ" خَبَرُ إنَّ و"أمْرُهُ" مُرْتَفِعٌ بِهِ عَلى الفاعِلِيَّةِ أيْ: نافِذٌ أمْرُهُ، وقُرِئَ "بِالِغًا أمْرَهُ" عَلى أنَّهُ حالٌ وخَبَرُ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أيْ: تَقْدِيرًا وتَوْقِيتًا أوْ مِقْدارًا وهو بَيانٌ لِوُجُوبِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ تَعالى وتَفْوِيضِ الأمْرِ إلَيْهِ لِأنَّهُ إذا عَلِمَ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ وغَيْرِهِ لا يَكُونُ إلّا بِتَقْدِيرِهِ تَعالى لا يَبْقى إلّا التَّسْلِيمُ لِلْقَدَرِ والتَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ تَعالى.
Loading…
Loading…