﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾ الَّذِي هو كُفْرُهم وتَكْذِيبُهم بِآياتِ اللَّهِ ورُسُلِهِ ﴿فَسُحْقًا﴾ بِسُكُونِ الحاءِ، وقُرِئَ: بِضَمِّها مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، إمّا لِفِعْلٍ مُتَعَدٍّ مِنَ المَزِيدِ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ كَما في "قِعْدَكَ اللَّهَ" أيْ: فَأسْحَقَهُمُ اللَّهُ، أيْ: أبْعَدَهم مِن رَحْمَتِهِ سُحْقًا، أيْ: إسْحاقًا، أوْ لِفِعْلٍ مُتَرَتِّبٍ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ، أيْ: فَأسْحَقَهُمُ اللَّهُ فَسُحِقُوا، أيْ: بُعِدُوا سُحْقًا، أيْ: بُعْدًا، كَما في قَوْلِ مَن قالَ:
وعَضَّةِ دَهْرٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ تَدَعْ مِنَ المالِ إلّا مُسْحَتٌ أوْ مُجَلَّفُ
أيْ: لَمْ تَدَعْ فَلَمْ يُبْقَ إلّا مُسَحَّتٌ... إلَخْ. وعَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا﴾ واللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ لِلْبَيانِ كَما في "هَيْتَ لَكَ" ونَحْوِهِ، والمُرادُ بِهِمُ: الشَّياطِينُ والدّاخِلُونَ في عِدادِهِمْ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ.