﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ﴾
صفحة 7
إنْكارٌ ونَفْيٌ لِعَدَمِ إحاطَةِ علمه تعالى بِالمُضْمَرِ والمُظْهَرِ، أيْ: ألا يَعْلَمُ السِّرَّ والجَهْرَ مَن أوْجَدَ بِمُوجِبِ حِكْمَتِهِ جَمِيعَ الأشْياءِ الَّتِي هُما مِن جُمْلَتِها، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "يَعْلَمُ" مُؤَكِّدَةٌ لِلْإنْكارِ والنَّفْيِ، أيْ: ألا يَعْلَمُ ذَلِكَ، والحالُ أنَّهُ المُتَوَصِّلُ عِلْمُهُ إلى ما ظَهَرَ مِن خَلْقِهِ وما بَطَنَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "مَن خَلَقَ" مَنصُوبًا، والمَعْنى: ألا يَعْلَمُ اللَّهُ مَن خَلَقَهُ، والحالُ أنَّهُ بِهَذِهِ المَثابَةِ مِن شُمُولِ العِلْمِ، ولا مَساغَ لِإخْلاءِ العِلْمِ عَنِ المَفْعُولِ، بِإجْرائِهِ مَجْرى "يُعْطِي ويَمْنَعُ" عَلى مَعْنى: ألا يَكُونُ عالِمًا مَن خَلَقَ؛ لِأنَّ الخَلْقَ لا يَتَأتّى بِدُونِ العِلْمِ لِخُلُوِّ الحالِ حِينَئِذٍ مِنَ الإفادَةِ؛ لِأنَّ نَظْمَ الكَلامِ حِينَئِذٍ: ألا يَكُونُ عالِمًا وهو مُبالِغٌ في العِلْمِ.