﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أغْفَلُوا ولَمْ يَنْظُرُوا ﴿إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾ باسِطاتٍ أجْنِحَتَهُنَّ في الجَوِّ عِنْدَ طَيَرانِها، فَإنَّهُنَّ إذا بَسَطْنَها صَفَفْنَ قَوادِمَها صَفًّا ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ ويَضْمُمْنَها إذا ضَرَبْنَ بِها جُنُوبَهُنَّ حِينًا فَحِينًا لِلِاسْتِظْهارِ بِهِ عَلى التَّحَرُّكِ، وهو السِّرُّ في إيثارِ "يَقْبِضْنَ" الدّالِّ عَلى تَجَدُّدِ القَبْضِ تارَةً بَعْدَ تارَةٍ عَلى "قابِضاتٍ" ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾ في الجَوِّ عِنْدَ الصَّفِّ والقَبْضِ، عَلى خِلافِ مُقْتَضى الطَّبْعِ ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾ الواسِعُ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ بِأنْ بَرَأهُنَّ عَلى أشْكالٍ وخَصائِصَ، وهَيَّأهُنَّ لِلْجَرْيِ في الهَواءِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في يَقْبِضْنَ ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ يَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ إبْداعِ المُبْدَعاتِ وتَدْبِيرِ المَصْنُوعاتِ، وقَوْلُهُ تَعالى: