﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قِيلَ: هو نَعْتٌ لِـ"العَزِيزُ الغَفُورُ"، أوْ بَيانٌ، أوْ بَدَلٌ، والأوْجَهُ أنَّهُ نُصِبَ، أوْ رُفِعَ عَلى المَدْحِ، مُتَعَلِّقٌ بِالمَوْصُولَيْنِ السّابِقَيْنِ مَعْنى، وإنْ كانَ مُنْقَطِعًا عَنْهُما إعْرابًا، كَما مَرَّ تَفْصِيلُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ مِن سُورَةِ البَقَرَةِ مُنْتَظِمٌ مَعَهُما في سِلْكِ الشَّهادَةِ بِتَعالِيهِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ، ومَعَ المَوْصُولِ الثّانِي في كَوْنِهِ مَدارًا لِلْبَلْوى، كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿طِباقًا﴾ صِفَةٌ لِـ" سَبْعَ سَمَواتٍ"، أيْ: مُطابَقَةً، عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ، طابَقْتَ النَّعْلَ إذا خَصَفْتَها، وُصِفَ بِهِ المَفْعُولُ أوْ مَصْدَرُهُ مُؤَكِّدٌ لِمَحْذُوفٍ هو صِفَتُها، أيْ: طُوبِقَتْ طِباقًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِـ"سَبْعَ سَمَواتٍ" وُضِعَ فِيها خَلْقُ الرَّحْمَنِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّعْظِيمِ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، وبِأنَّهُ تَعالى خَلَقَها بِقدرته القاهِرَةِ رَحْمَةً وتَفَضُّلًا، وبِأنَّ في إبْداعِها نِعَمًا
صفحة 4
جَلِيلَةً، أوِ اسْتِئْنافٌ، والخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْخِطابِ، و"مِن" لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، أيْ: ما تَرى فِيهِ شَيْئًا مِن تَفاوُتٍ، أيِ: اخْتِلافٍ وعَدَمِ تَناسُبٍ مِنَ الفَوْتِ، فَإنَّ كُلًّا مِنَ المُتَفاوِتِينَ يَفُوتُ مِنهُ بَعْضُ ما في الآخَرِ، وقُرِئَ: (مِن تَفَوُّتٍ) ومَعْناهُما واحِدٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهِ عَلى مَعْنى التَّسْبِيبِ؛ حَيْثُ أخْبَرَ أوَّلًا بِأنَّهُ لا تَفاوُتَ في خَلْقِهِنَّ، ثُمَّ قِيلَ: فارْجِعِ البَصَرَ حَتّى يَتَّضِحَ لَكَ ذَلِكَ بِالمُعايَنَةِ، ولا يَبْقى عِنْدَكَ شُبْهَةٌ ما، والفُطُورُ الشُّقُوقُ والصُّدُوعُ، جَمْعُ فِطْرٍ وهو الشِّقُّ، يُقالُ: فَطَرَهُ فانْفَطَرَ.