﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ أيْ: أهْلَ مَكَّةَ بِالقَحْطِ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ وهم قَوْمٌ مِن أهْلِ الصَّلاةِ كانَتْ لِأبِيهِمْ هَذِهِ الجَنَّةُ دُونَ صَنْعاءَ بِفَرْسَخَيْنِ، فَكانَ يَأْخُذُ مِنها قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالباقِي، وكانَ يُنادِي الفُقَراءَ وقْتَ الصِّرامِ ويَتْرُكُ لَهم ما أخْطَأهُ المِنجَلُ، وما في أسْفَلِ الأكْداسِ، وما أخْطَأهُ القِطافُ مِنَ العِنَبِ وما بَقِيَ عَلى البِساطِ الَّذِي يُبْسَطُ تَحْتَ النَّخْلَةِ إذا صُرِمَتْ، فَكانَ يَجْتَمِعُ لَهم شَيْءٌ كَثِيرٌ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم قالَ بَنُوهُ: إنْ فَعَلْنا ما كانَ يَفْعَلُ أبُونا ضاقَ عَلَيْنا الأمْرُ؛ فَحَلَفُوا فِيما بَيْنَهُمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ لِيَقْطَعُنَّها داخِلِينَ في الصَّباحِ.