﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ بِسَبَبِ إصْرارِ قَوْمِ نُوحٍ عَلى فُنُونِ الكُفْرِ والمَعاصِي، ومُبالَغَتِهِمْ في تَكْذِيبِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيما أُوْحِيَ إلَيْهِ مِنَ الأحْكامِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها أحْوالُ القِيامَةِ.
﴿حَمَلْناكُمْ﴾ أيْ: في أصْلابِ آبائِكم.
﴿فِي الجارِيَةِ﴾ في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والمُرادُ بِحَمْلِهِمْ فِيها: رَفْعُهم فَوْقَ الماءِ إلى انْقِضاءِ أيّامِ الطُّوفانِ لا مُجَرَّدُ رَفْعِهِمْ إلى السَّفِينَةِ، كَما يُعْرِبُ عَنْهُ كَلِمَةُ "فِي" فَإنَّها لَيْسَتْ بِصِلَةٍ لِلْحَمْلِ، بَلْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن مَفْعُولِهِ، أيْ: رَفَعْناكم فَوْقَ الماءِ، وحَفَظْناكم حالَ كَوْنِكم في السَّفِينَةِ الجارِيَةِ بِأمْرِنا وحِفْظِنا، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مَدارَ نَجاتِهِمْ مَحْضُ عِصْمَتِهِ تَعالى، إنَّما السَّفِينَةُ سَبَبٌ صُورِيٌّ.