﴿ما الحاقَّةُ﴾ إلى أنَّ "ما" مُبْتَدَأٌ ثانٍ، و"الحاقَّةُ" خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ الأوَّلِ، والأصْلُ: ما هي أيْ: أيُّ شَيْءٍ هي في حالِها وصِفَتِها، فَإنَّ ما قَدْ يُطْلَبُ بِها الصِّفَةُ والحالُ، فَوَضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمِرِ تَأْكِيدًا لِهَوْلِها، هَذا ما ذَكَرُوهُ في إعْرابِ هَذِهِ الجُمْلَةِ ونَظائِرِها، وقَدْ سَبَقَ في سُورَةِ الواقِعَةِ أنَّ مُقْتَضى التَّحْقِيقِ أنْ تَكُونَ "ما" الاسْتِفْهامِيَّةُ خَبَرًا لِما بَعْدَها، فَإنَّ مَناطَ الإفادَةِ بَيانُ أنَّ الحاقَّةَ أمْرٌ بَدِيعٌ وخَطْبٌ فَظِيعٌ، كَما يُفِيدُهُ كَوْنُ "ما" خَبَرًا لا بَيانُ أنَّ أمْرًا بَدِيعًا الحاقَّةُ، كَما يُفِيدُهُ كَوْنُها مُبْتَدَأً وكَوْنُ الحاقَّةِ خَبَرًا، وقَوْلُهُ تَعالى: