﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أيْ: بِالحالَةِ الَّتِي تُقَرِّعُ النّاسَ بِفُنُونِ الأفْزاعِ والأهْوالِ، والسَّماءَ بِالأنْشِقاقِ والأنْفِطارِ، والأرْضَ والجِبالَ بِالدَّكِّ
صفحة 22
والنَّسْفِ، والنُّجُومَ بِالطَّمْسِ والأنْكِدارِ، ووَضْعُها مَوْضِعَ ضَمِيرِ الحاقَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى مَعْنى القَرْعِ فِيها تَشْدِيدًا لِهَوْلِها، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِإعْلامِ بَعْضِ أحْوالِ الحاقَّةِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إثْرَ تَقْرِيرِ أنَّهُ ما أدْراهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِها أحَدٌ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ونَظائِرُهُ خَلا أنَّ المُبَيَّنَ هُناكَ نَفْسُ المَسْؤُلِ عَنْها، وهَهُنا حالٌ مِن أحْوالِها، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ ﴿لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ فَكَما أنَّ المُبَيَّنَ هُناكَ لَيْسَ نَفْسَ لَيْلَةِ القَدْرِ، بَلْ فَضْلَها وشَرَفَها كَذَلِكَ المُبَيَّنُ هَهُنا هَوْلُ الحاقَّةِ، وعِظَمُ شَأْنِها، وكَوْنُها بِحَيْثُ يَحِقُّ إهْلاكُ مَن يُكَذِّبُ بِها، كَأنَّهُ قِيلَ: وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ ؟ كَذَّبَتْ بِها ثَمُودُ وعادٌ فَأُهْلِكُوا.