﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بِالتَّوْبَةِ عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي.
﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ لِلتّائِبِينَ كَأنَّهم تَعَلَّلُوا، وقالُوا: إنْ كُنّا عَلى الحَقِّ فَكَيْفَ نَتْرُكُهُ؟ وإنْ كُنّا عَلى الباطِلِ فَكَيْفَ يَقْبَلُنا بَعْدَ ما عَكَفْنا عَلَيْهِ دَهْرًا طَوِيلًا؟ فَأمْرُهم بِما يَمْحَقُ ما سَلَفَ مِنهم مِنَ المَعاصِي، ويَجْلِبُ إلَيْهِمُ المَنافِعَ، ولِذَلِكَ وعَدَهم بِما هو أوْقَعُ في قُلُوبِهِمْ، وأحَبُّ إلَيْهِمْ مِنَ الفَوائِدِ العاجِلَةِ، وقِيلَ: لَمّا كَذَّبُوهُ بَعْدَ تَكْرِيرِ الدَّعْوَةِ حَبَسَ اللَّهُ - تَعالى - عَنْهُمُ القَطْرَ وأعْقَمَ أرْحامَ نِسائِهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً، وقِيلَ: سَبْعِينَ سَنَةً فَوَعَدَهم أنَّهم إنْ آمَنُوا أنْ يَرْزُقَهُمُ اللَّهُ تَعالى الخِصْبَ، ويَدْفَعَ عَنْهم ما كانُوا فِيهِ.