﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أيْ: أنْشَأكم مِنها فاسْتُعِيرَ الإنْباتُ لِلْإنْشاءِ، لِكَوْنِهِ أدَلَّ عَلى الحُدُوثِ والتَّكَوُّنِ مِنَ الأرْضِ، و"نَباتًا" إمّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لَأنَّبَتْكم بِحَذْفِ الزَّوائِدِ ويُسَمّى اِسْمَ مَصْدَرٍ، أوْ لِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن فِعْلِهِ، أيْ: أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ فَنَبَتُّمْ نَباتًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأصْلُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ إنْباتًا فَنَبَتُّمْ نَباتًا، فَيُحْذَفُ مِنَ الجُمْلَةِ الأُولى: المَصْدَرُ، ومِنَ الثّانِيَةِ: الفِعْلُ اكْتِفاءً في كُلٍّ مِنهُما بِما ذُكِرَ في الأُخْرى، كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ .