﴿وَقَدْ أضَلُّوا﴾ أيِ: الرُّؤَساءُ.
﴿كَثِيرًا﴾ خَلْقًا كَثِيرًا، أوِ الأصْنامُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ ﴿وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾ عَلى حِكايَةِ كَلامِ نُوحٍ بَعْدَ "َقالَ"
صفحة 41
وَبَعْدَ الواوِ النّائِبَةِ عَنْهُ، أيْ: قالَ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي، وقالَ: لا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا ضَلالأ، ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ المُفْرِطِ، وتَعْلِيلِ الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِهِ، والمَطْلُوبُ هو الضَّلالُ في تَمْشِيَةِ مَكْرِهِمْ ومَصالِحِ دُنْياهُمْ، أوِ الضَّياعُ والهَلاكُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ ويُؤَيِّدُهُ ما سَيَأْتِي مِن دُعائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.