﴿وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ عَطْفٌ عَلى نَظِيرِهِ السّابِقِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ ... إلَخْ. اعْتِراضٌ وسَطٌ بَيْنَ دُعائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْإيذانِ مِن أوَّلِ الأمْرِ، بِأنَّ ما أصابَهم مِنَ الإغْراقِ والإحْراقِ لَمْ يُصِبْهم إلّا لِأجْلِ خَطِيئاتِهِمُ الَّتِي عَدَّدَها نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأشارَ إلى اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْإهْلاكِ لِأجْلِها، لا أنَّها حِكايَةٌ لِنَفْسِ الإغْراقِ والإحْراقِ عَلى طَرِيقَةِ حِكايَةِ ما جَرى بَيْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنُهم مِنَ الأحْوالِ والأقْوالِ، وإلّا لَأُخِّرَ عَنْ حِكايَةِ دُعائِهِ هَذا، و"ديّارًا" مِنَ الأسْماءِ المُسْتَعْمَلَةِ في النَّفْيِ العامِّ، يُقالُ: ما بِالدّارِ دَيّارٌ، أوْ دَيُّورٌ كَقَيّامٍ وقَيُّومٍ، أيْ: أحَدٌ وهو فَيْعالٌ مِنَ الدُّورِ، أوْ مِنَ الدّارِ أصْلُهُ دَيْوارٌ، قَدْ فُعِلَ بِهِ ما فُعِلَ بِأصْلِ سَيِّدِ لِأفْعالٍ وإلّا لَكانَ دَوّارًا.