Commentary explaining the meaning of the ayahs. One passage often covers several ayahs, so neighbouring ayahs can show the same text.
﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ولا تُعْطِ مُسْتَكْثِرًا، أيْ: رائِيًا لِما تُعْطِيهِ كَثِيرًا، أوْ طالِبًا لِلْكَثِيرِ عَلى أنَّهُ أنْهي عَنِ الأسْتِغْزارِ، وهو أنْ يَهَبَ شَيْئًا وهو يَطْمَعُ أنْ يَتَعَوَّضَ مِنَ المَوْهُوبِ لَهُ أكْثَرَ مِمّا أعْطاهُ وهو جائِزٌ، ومِنهُ الحَدِيثُ المُسْتَغْرَرُ يُثابُ مِن هِبَتِهِ، فالنَّهْيُ إمّا لِلتَّحْرِيمِ، وهو خاصٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى اخْتارَ لَهُ أشْرَفَ الأخْلاقِ وأحْسَنَ الآدابِ، أوْ لِلتَّنْزِيهِ لِلْكُلِّ، وقُرِئَ: (تَسْتَكْثِرْ) بِالسُّكُونِ اعْتِبارًا بِحالِ الوَقْفِ، أوْ إبْدالأ مِن "تَمْنُنْ"، كَأنَّهُ قِيلَ: ولا تَمْنُنْ ولا تَسْتَكْثِرْ، عَلى أنَّهُ مِنَ المَنِّ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَنًّا ولا أذًى﴾ لِأنَّ مَن يُمَنُّ بِما يُعْطِي يَسْتَكْثِرُهُ ويَعْتَدُّ بِهِ، وقُرِئَ: بِالنَّصْبِ بِإضْمارِ أنْ مَعَ إبْقاءِ عَمَلِها، كَقَوْلِ مَن قالَ:
ألا أيُّهَذا الزّاجِرِيُّ أحْضُرَ الوَغى
وَقَدْ قُرِئَ: بِإثْباتِها، ويَجُوزُ في قِراءَةِ الرَّفْعِ أنْ يَحْذِفَ "أنْ" ويَبْطُلَ عَمَلُها، كَما يُرْوى "أحْضُرُ الوَغى" بِالرَّفْعِ.Loading…
Loading…