﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ وهُوَ: لَيُبْعَثَنَّ، والمُرادُ بِالإنْسانِ: الجِنْسُ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ الواقِعِ واسْتِقْباحِهِ، و"أنْ" مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وضَمِيرُ الشَّأْنِ الَّذِي هو اسْمُها مَحْذُوفٌ، أيْ: أيَحْسَبُ أنَّ الشَّأْنَ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ حُسْبانٌ باطِلٌ، فَإنّا نَجْمَعُها بَعْدَ تَشَتُّتِها ورُجُوعِها رَمِيمًا
صفحة 65
وَرُفاتًا مُخْتَلِطًا بِالتُّرابِ وبَعْدَ ما سَفَّتْها الرِّياحُ وطَيَّرَتْهُ في أقْطارِ الأرْضِ، وألْقَتْها في البِحارِ، وقِيلَ: إنَّ عُدَيَّ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ خَتَنَ الأخْنَسَ بْنَ شُرَيْقٍ وهُما اللَّذانِ كانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقُولُ فَيهِما: ﴿اللَّهُمَّ اكْفِنِي جارِيَ السُّوءَ﴾ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يا مُحَمَّدُ؛ حَدِّثْنِي عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ، مَتى يَكُونُ؟ وكَيْفَ أمْرُهُ؟ فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لَوْ عايَنْتُ ذَلِكَ اليَوْمَ لَمْ أُصَدِّقْكَ، أوْ يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ العِظامَ"