﴿عالِيَهم ثِيابُ صفحة 75
﴿وَإسْتَبْرَقٌ﴾ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى "ثِيابُ"، وقُرِئَ: بِرَفْعِ الأوَّلِ وجَرِّ الثّانِي، وقُرِئَ بِالعَكْسِ، وقُرِئَ: بِجَرِّهِما، وقُرِئَ: (واسْتَبْرَقَ) بِوَصْلِ الهَمْزَةِ والفَتْحِ عَلى أنَّهُ اسْتَفْعَلَ مِنَ "البَرِيقِ"، جُعِلَ عَلَمًا لِهَذا النَّوْعِ مِنَ الثِّيابِ.
﴿وَحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ عَطْفٌ عَلى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، ولا يُنافِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ لِإمْكانِ الجَمْعِ والمُعاقَبَةِ والتَّبْعِيضِ، فَإنَّ حُلِيَّ أهْلِ الجَنَّةِ يَخْتَلِفُ حَسَبَ اخْتِلافِ أعْمالِهِمْ، فَلَعَلَّهُ تَعالى يَفِيضُ عَلَيْهِمْ جَزاءً لِما عَمِلُوهُ بِأيْدِيهمْ حُلِيًّا وأنْوارًا تَتَفاوَتُ تَفاوُتَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ "عالِيَهُمْ" بِإضْمارِ "قَدْ"، وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا لِلْخَدَمِ وذاكَ لِلْمَخْدُومِينَ.
﴿وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ هو نَوْعٌ آخَرُ يَفُوقُ النَّوْعَيْنِ السّالِفَيْنِ، كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ إسْنادُ سَقْيِهِ إلى رَبِّ العالَمِينَ ووَصْفُهُ بِالطَّهُورِيَّةِ، فَإنَّهُ يُطَهِّرُ شارِبَهُ عَنْ دَنَسِ المَيْلِ إلى المَلاذِّ الحِسِّيَّةِ والرُّكُونِ إلى ما سِوى الحَقِّ، فَيَتَجَرَّدُ لِمُطالَعَةِ جَمالِهِ مُلْتَذًّا بِلِقائِهِ باقِيًا بِبَقائِهِ، وهي الغايَةُ القاصِيَةُ مِن مَنازِلِ الصِّدِّيقِينَ، ولِذَلِكَ خُتِمَ بِها مَقالَةُ ثَوابِ الأبْرارِ.