﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ بِتَأْخِيرِ نَصْرِكَ عَلى الكُفّارِ فَإنَّ لَهُ عاقِبَةً حَمِيدَةً.
﴿وَلا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ أيْ: كُلَّ واحِدٍ مِن مُرْتَكِبِ الإثْمِ الدّاعِي لَكَ إلَيْهِ ومِنَ الغالِي في الكُفْرِ الدّاعِي إلَيْهِ، و"أوْ" لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُما سِيّانِ في اسْتِحْقاقِ العِصْيانِ والاسْتِقْلالِ بِهِ، والتَّقْسِيمُ بِاعْتِبارِ ما يَدَّعُونَهُ إلَيْهِ، فَإنَّ تَرَتُّبَ النَّهْيِ عَلى الوَصْفَيْنِ مُشْعِرٌ بِعِلِّيَتِهِما لَهُ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنِ الإطاعَةِ في الإثْمِ والكُفْرِ فِيما لَيْسَ بِإثْمٍ ولا كُفْرٍ، وقِيلَ: الآثِمُ عُتْبَةُ، فَإنْهُ كانَ رَكّابًا لِلْمَآثِمِ مُتَعاطِيًا لِأنْواعِ الفُسُوقِ، والكَفُورُ الوَلِيدُ، فَإنَّهُ كانَ غالِيًا في الكُفْرِ شَدِيدَ الشَّكِيمَةِ في العُتُوِّ.