﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بَيانٌ لِأحْكامِ مَشِيئَتِهِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، أيْ: يُدْخِلُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَهُ فِيها، وهو الَّذِي يَصْرِفُ مَشِيئَتَهُ نَحْوَ اتِّخاذِ السَّبِيلِ إلَيْهِ تَعالى، حَيْثُ يُوَفِّقُهُ لِما يُؤَدِّي إلى دُخُولِ الجَنَّةِ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ.
﴿والظّالِمِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ صَرَفُوا مَشِيئَتُهم إلى خِلافِ ما ذُكِرَ ﴿أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ أيْ: مُتَناهِيًا في الإيلامِ. قالَ الزُّجاجُ: نَصَبَ الظّالِمِينَ؛ لِأنَّ ما قَبْلَهُ مَنصُوبٌ، أيْ: يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ ويُعَذِّبُ الظّالِمِينَ، ويَكُونُ "أعَدَّ لَهُمْ" تَفْسِيرًا لِهَذا المُضْمَرِ، وقُرِئَ: بِالرَّفْعِ عَلى
صفحة 77
الأبْتِداءِ.عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿مَن قَرَأ سُورَةَ هَلْ أتى كانَ جَزاؤُهُ عَلى اللَّهِ تَعالى جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ .