﴿وَأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾ هي السَّحائِبُ إذا أعْصَرَتْ، أيْ: شارَفَتْ أنْ تَعْصِرَها الرِّياحُ فَتُمْطِرَ، كَما في أُحْصِدَ الزَّرْعُ: إذا حانَ لَهُ أنْ يُحْصَدَ، ومِنهُ أعُصِرَتِ الجارِيَةُ إذا دَنَتْ أنْ تَحِيضَ، أوِ الرِّياحُ الَّتِي حانَ لَها أنْ تَعْصِرَ السَّحابَ، وقُرِئَ: (بِالمُعْصِراتِ) ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ الإنْزالَ حَيْثُ كانَ مِنَ المُعْصِراتِ سَواءٌ أُرِيدَ بِها السَّحائِبُ، أوِ الرِّياحُ، فَقَدْ كانَ بِها كَما يُقالُ: أعْطاهُ مِن يَدِهِ وبِيَدِهِ، وقَدْ فُسِّرَتِ المُعْصِراتُ بِالرِّياحِ ذَواتِ الأعاصِيرِ، ووَجْهُهُ أنَّ الرِّياحَ هي الَّتِي
صفحة 88
تُنْشِئُ السَّحابَ وتُدِرُّ أخْلافَهُ، فَصَلُحَتْ أنْ تُجْعَلَ مُبْتَدَأً لِلْإنْزالِ.﴿ماءً ثَجّاجًا﴾ أيْ: مُنْصَبًّا بِكَثْرَةٍ، يُقالُ: ثَجَّ الماءُ، أيْ: سالَ بِكَثْرَةٍ، وثَجَّهُ أيْ: أسالَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿أفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ﴾ أيْ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وصَبُّ دِماءِ الهَدْيِ، وقُرِئَ: (ثَجّاحًا) بِالحاءِ بَعْدَ الجِيمِ، قالُوا: مَثاجِحُ الماءِ مَصابُّهُ.