﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ سِرِّ تَأْخِيرِ ما يَتَساءَلُونَ عَنْهُ ويَسْتَعْجِلُونَ بِهِ قائِلِينَ: مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ ونَوْعُ تَفْصِيلٍ لِكَيْفِيَّةِ وُقُوعِهِ وما سَيَلْقَوْنَهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِن فُنُونِ العَذابِ، حَسْبَما جَرى بِهِ الوَعِيدُ إجْمالأ، أيْ إنَّ يَوْمَ فَصْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بَيْنَ الخَلائِقِ كانَ في عِلْمِهِ وتَقْدِيرِهِ مِيقاتًا ومِيعادًا لِبَعْثِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الجَزاءِ ثَوابًا وعِقابًا، لا يَكادُ يَتَخَطّاهُ بِالتَّقَدُّمِ والتَّأخُّرِ، وقِيلَ: حَدًّا تُوَقَّتُ بِهِ الدُّنْيا وتَنْتَهِي عِنْدَهُ، أوْ حَدًّا لِلْخَلائِقِ يَنْتَهُونَ فِيهِ، ولا رَيْبَ في أنَّهُما بِمَعْزِلٍ مِنَ التَّقْرِيبِ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ عَلى أنَّ الدُّنْيا تَنْتَهِي عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى،
صفحة 89
وَقَوْلُهُ تَعالى: