﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ حِكايَةٌ لِما يَقُولُهُ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ المُكَذِّبُونَ بِالآياتِ النّاطِقَةِ بِهِ إثْرَ بَيانِ وُقُوعِهِ بِطَرِيقِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ، وذِكْرِ مُقَدَّماتِهِ الهائِلَةِ وما يَعْرِضُ عِنْدَ وُقُوعِها لِلْقُلُوبِ والأبْصارِ، أيْ: يَقُولُونَ إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم تَبْعَثُونَ مُنْكِرِينَ لَهُ مُتَعَجِّبِينَ مِنهُ: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ بَعْدَ مَوْتِنا في الحافِرَةِ، أيْ: في الحالَةِ الأُولى يَعْنُونَ الحَياةَ مِن قَوْلِهِمْ: رَجَعَ فُلانٌ في حافِرَتِهِ، أيْ: في طَرِيقَتِهِ الَّتِي جاءَ فِيها فَحَفَرَها، أيْ: أثَّرَ فِيها بِمَشْيِهِ، وتَسْمِيَتُها حافِرَةً مَعَ أنَّها مَحْفُورَةٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ أيْ: مَنسُوبَةٌ إلى الحَفْرِ والرِّضا، أوْ كَقَوْلِهِمْ: نَهارُهُ صائِمٌ عَلى تَشْبِيهِ القابِلِ بِالفاعِلِ، وقُرِئَ: (فِي الحُفْرَةِ) وهي بِمَعْنى المَحْفُورَةُ.