﴿وَأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾ وأُرْشِدَكَ إلى مَعْرِفَتِهِ عَزَّ وجَلَّ فَتَعْرِفَهُ.
﴿فَتَخْشى﴾ إذِ الخَشْيَةُ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ تَعالى، قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ وجَعْلُ الخَشْيَةِ غايَةً لِلْهِدايَةِ؛ لِأنَّها مَلاكُ الأمْرِ، مَن خَشِيَ اللَّهَ تَعالى أتى مِنهُ كُلُّ خَيْرٍ، ومَن أمِنَ اجْتَرَأ عَلى كُلِّ شَرٍّ، أُمِرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْ يُخاطِبَهُ بِالاسْتِفْهامِ الَّذِي مَعْناهُ العَرْضُ؛ لِيَسْتَدْعِيَهُ بِالتَّلَطُّفِ في القَوْلِ، ويَسْتَنْزِلَهُ بِالمُداراةِ مِن عُتُوِّهِ، وهَذا ضَرْبُ تَفْصِيلٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: