ولَمّا كانَ تَكْرِيرُ الحَثِّ عَلى التَّقْوى لِلسُّؤالِ عَنْ سَبَبِهِ، اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ كالتَّعْلِيلِ لَهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ المَذْكُورُ مِن جَمِيعِ هَذِهِ الأحْكامِ العالِيَةِ المَراتِبِ ﴿أمْرُ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ، ونَبَّهَ عَلى عُلُوِّ رُتْبَةِ الأمْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْـزَلَهُ إلَيْكُمْ﴾ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَمَن أباهُ هَوًى في مُهاوِي المُهْلِكاتِ إلى أسْفَلِ سافِلِينَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ بِالِاجْتِلابِ والِاجْتِنابِ، ولَمّا كانَ الإنْسانُ مَحَلَّ العَجْزِ والنُّقْصانِ، أُنْسُهُ بِأنَّهُ إذا وقَعَ مِنهُ [ زَلَلٌ -] فَراجَعَهُ بِالتَّقْوى لُطْفٌ بِهِ فِيهِ جَزاءٌ عَلى تَقْواهُ بِالدَّفْعِ والنَّفْعِ فَقالَ: ﴿يُكَفِّرْ﴾ أيْ يُغَطِّي تَغْطِيَةً عَظِيمَةً ويَسْتُرُ ويَغِيبُ ويَسْقُطُ ﴿عَنْهُ﴾ جَمِيعَ ﴿سَيِّئاتِهِ﴾ لِيَتَخَلّى عَنِ المُبْعَداتِ فَإنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ. ولَمّا كانَ الكَرِيمُ لا يَرْضى لِمَن أقْبَلَ إلَيْهِ بِالعَفْوِ فَقَطْ قالَ: ﴿ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾ بِأنْ يُبَدِّلَ سَيِّئاتِهِ حَسَناتٍ ويُوَفِّيَهُ أجْرَها في الدّارَيْنِ مُضاعَفًا فَيَتَحَلّى بِالمُقَرَّباتِ، وهَذا أعْظَمُ مِن مُطْلَقِ اليُسْرِ المُتَقَدِّمِ.