﴿فَذاقَتْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ بَعْدَ ما كانَ لَها مِنَ الكَثْرَةِ والقُوَّةِ ﴿وبالَ﴾ أيْ وخامَةً وعُقُوبَةً وشِدَّةً وثِقَلَ وفَسادَ ﴿أمْرِها﴾ أيْ في العُتُوِّ وجَمِيعِ ما كانَتْ تَأْتَمِرُ فِيهِ، مَثَّلَهُ بِالمَرْعى الوَخِيمِ الَّذِي يَمْرَضُ ويَهْلَكُ. ولَمّا كانَ كُلُّ مَقْهُورٍ إنَّما يُسَلِّي نَفْسَهُ بِانْتِظارِ الفَرَجِ ورَجاءِ العاقِبَةِ، أيْأسَ مِن ذَلِكَ مُذَكِّرًا لِلْفِعْلِ إشارَةً إلى الشِّدَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ عاقِبَةُ﴾ أيْ آخَرَ ومُنْتَهى وعَقِيبَ ﴿أمْرِها﴾ [ أيْ -] في جَمِيعِ عَمَلِها الَّذِي كانَتْ (p-١٦٧)فِيهِ ﴿خُسْرًا﴾ أيْ نَفْسِ الخُسْرِ في الدّارَيْنِ، فَكُلَّما امْتَدَّ الأمْرُ وجَدُوهُ أمامَهم فَإنَّ مَن زَرَعَ الشَّوْكَ كَما قالَ القُشَيْرِيُّ لا يَجْنِي الوَرْدَ، [و -] مَن أضاعَ حَقَّ اللَّهِ لا يُطاعُ في حَظِّ نَفْسِهِ، ومَنِ احْتَرَقَ بِمُخالَفَةِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى فَلْيَصْبِرْ عَلى مُقاساةِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ فَسَّرَ الخُسْرَ أوِ اسْتَأْنَفَ الجَوابَ لِمَن يَقُولُ: هَلْ لَها غَيْرُ هَذا في هَذِهِ الدّارِ، بِقَوْلِهِ: