Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Al-Mulk — Ayah 9

قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩

﴿قالُوا بَلى﴾ ولَمّا طابَقَ هَذا الجَوابَ فَتَوَقَّعَ السّامِعُ إيضاحَهُ. أفْصَحُوا بِما أفْهَمَهُ وشَرَحُوهُ تَأسُّفًا عَلى أنْفُسِهِمْ مِمّا حَلَّ بِهِمْ وتَحَسُّرًا فَقالُوا: ﴿قَدْ جاءَنا﴾ وأظْهَرُوا مَوْضِعَ الإضْمارِ تَأْكِيدًا وتَنْصِيصًا فَقالُوا: ﴿نَذِيرٌ﴾ أيْ مُخَوِّفٌ بَلِيغُ التَّحْذِيرِ ﴿فَكَذَّبْنا﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ مَجِيئِهِ أنَّنا أوْقَعْنا التَّكْذِيبَ بِكُلِّ (p-٢٣٧)ما قالَهُ النَّذِيرُ ﴿وقُلْنا﴾ أيْ زِيادَةً في التَّكْذِيبِ والنِّكايَةِ لَهُ والعِنادِ الَّذِي حَلَّ شُؤْمُهُ بِنا: ﴿ما نَـزَّلَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ عَلَيْكم و[ لا -] عَلى غَيْرِكُمْ، ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّفْعِيلِ إشارَةٌ إلى إنْكارِهِمُ الفِعْلَ بِالِاخْتِيارِ المُلازِمِ لِلتَّدْرِيجِ - تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وأعْرَقْنا في النَّفْيِ فَقُلْنا: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ لا وحْيًا ولا غَيْرَهُ، وما كَفانا هَذا الفُجُورُ حَتّى قُلْنا مُؤَكِّدِينَ: ﴿إنْ﴾ أيْ ما.

ولَمّا كانَ تَكْذِيبُهم بِرَسُولٍ واحِدٍ تَكْذِيبًا لِجَمِيعِ الرُّسُلِ قالُوا عِنادًا: ﴿أنْتُمْ﴾ أيْ أيُّها النُّذُرُ المَذْكُورُونَ في ”نَذِيرٍ“ المُرادُ بِهِ الجِنْسُ، وفي خِطابِ الجَمْعِ إشارَةٌ أيْضًا إلى أنَّ جَوابَ الكُلِّ لِلْكُلِّ كانَ مُتَّحِدًا مَعَ افْتِراقِهِمْ في الزَّمانِ حَتّى كَأنَّهم كانُوا [ عَلى -] مِيعادٍ ﴿إلا في ضَلالٍ﴾ أيْ بُعْدٍ عَنِ الطَّرِيقِ وخَطَأٍ وعَمًى مُحِيطٍ بِكم ﴿كَبِيرٍ﴾ فَبالَغْنا في التَّكْذِيبِ والسَّفَهِ بِالِاسْتِجْهالِ والِاسْتِخْفافِ.