﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها﴾ وأكَّدُوهُ لِأنَّهُ لا يُصَدِّقُ أنَّ أحَدًا يَصِلُ إلى هَذِهِ الوَقاحَةِ وصَلابَةِ الوَجْهِ وأنَّ جُذاذًا يَخْلُو مِن سائِلٍ.
ولَمّا كانَتِ العادَةُ قاضِيَةً بِأنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَنْسى الإنْسانُ شَيْئًا أوْ يَقْفِلَ بابًا أوْ ثَغْرَةً يَدْخُلُ مِنهُ وبِسَبَبِهِ فَقِيرٌ قالُوا: ﴿اليَوْمَ﴾ أيْ في جَمِيعِ النَّهارِ - بِما دَلَّ عَلَيْهِ نَزْعُ الخافِضِ - لِتَكُرُّوا عَلَيْهِ مِرارًا وتُفَتِّشُوا فَلا تَدْعُوا فِيهِ ثَمَرَةً واحِدَةً ولا مَوْضِعًا يَطْمَعُ بِسَبَبِهِ أحَدٌ في قَصْدِكم ﴿عَلَيْكُمْ﴾ أيْ وأنْتُمْ بِها ﴿مِسْكِينٌ﴾ وهو نَهْيٌ لِلْمِسْكِينِ في اللَّفْظِ لِلْمُبالَغَةِ في نَهْيِ أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدَعُوهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ، فَقالَ لَهم أوْسَطُهم سِنًّا وخَيْرُهم نَفْسًا وأعْدَلُهم طَبْعًا بِما دَلَّ عَلَيْهِ ما يَأْتِي: لا تَقُولُوا هَكَذا واصْنَعُوا مِنَ الإحْسانِ ما كانَ يَصْنَعُ أبُوكُمْ، وكَأنَّهُ طَواهُ سُبْحانَهُ لِأنَّهُ مَعَ الدَّلالَةِ (p-٣١١)عَلَيْهِ بِما يَأْتِي لَمْ يُؤْثِرْ شَيْئًا، وأكَّدَ كَوْنَ انْطِلاقِهِمْ حالَ الإصْباحِ بِقَوْلِهِ: