ولَمّا تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى مَعْرِفَةِ [ بَعْضِ - ] ذَلِكَ قالَ: ﴿قالُوا﴾ مُنادِينَ لِما شَغَلَهم قُرْبُهُ مِنهم ومُلازَمَتُهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ: ﴿يا ويْلَنا﴾ (p-٣١٤)أيْ هَذا وقْتُ حُضُورِكَ أيُّها الوَيْلُ إيّانا ومُنادَتُكَ لَنا فَإنَّهُ لا نَدِيمَ لَنا إلّا أنْتَ، والوَيْلُ هو الهَلاكُ والإشْرافُ عَلَيْهِ.
ولَمّا كانَ أهْلُ الرَّذالَةِ يُنْكِرُونَ أنْ يَكُونَ مِن يَمْنَعُ الفُقَراءَ طاغِيًا، أكَّدُوا قَوْلَهُمْ: ﴿إنّا كُنّا﴾ أيْ جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿طاغِينَ﴾ أيْ مُجاوِزِينَ الحُدُودَ فِيما فَعَلْنا مِنَ التَّقاسُمِ عَلى مَنعِ الفُقَراءِ وعَلى جَذِّها في الصَّباحِ مِن غَيْرِ اسْتِثْناءِ فِعْلِ القادِرِ، وكانَ ذَلِكَ إنْ كانَ لا بُدَّ لَنا مِنهُ مُمْكِنًا بِغَيْرِ قَسَمٍ ولا إخْفاءَ مِنَ الغَيْرِ ولا مُخافَتَةَ حالَ السَّيْرِ بِأنْ يُقالَ لِلْفُقَراءِ: يَفْتَحُ اللَّهُ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الكَلامِ.