ولَمّا كانَ الحُكْمُ لا يُمْكِنُ وُجُودُهُ إلّا مُكَيَّفًا بِكَيْفِيَّةٍ، وكانَ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدْ نَفى حُكْمَهم هَذا بِإنْكارِ جَمِيعِ كَيْفِيّاتِهِ الَّتِي يُمْكِنُ أنْ يَصِحَّ [ مَعَها-]، وكانَ الحُكْمُ الصَّحِيحُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا إلى عَقْلٍ أوْ نَقْلٍ، زادَ بُطْلانُ حُكْمِهِمْ وُضُوحًا بِنَفْيِ الأمْرَيْنِ مَعًا، فَقالَ عاطِفًا (p-٣٢٠)عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ألَكم دَلِيلٌ مِنَ العَقْلِ إلَيْهِ تَلْجَئُونَ: ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾ أيْ سَماوِيٌّ مَعْرُوفٌ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ خاصٌّ بِكم ﴿فِيهِ﴾ أيْ لا [ في -] غَيْرِهِ مِن أساطِيرِ الأوَّلِينَ وزُبُرِ المَمْحُوقِينَ ﴿تَدْرُسُونَ﴾ أيْ تَقْرَءُونَ قِراءَةَ أتْقَنْتُمْ مُخالَطَتَها أوْ أنْعَمْتُمْ فَهْمَهُ بِسَبَبِها.