ولَمّا نَفى أنْ يَكُونَ لَهم مِنهُ سُبْحانَهُ في تَسْوِيَتِهِمْ بِالمُسْلِمِينَ دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ أوْ نَقْلِيٌّ أوْ عَهْدٌ وثِيقٌ عَلى هَذا [ التَّرْتِيبِ -] المُحْكَمِ والمِنهاجِ الأقْوَمِ، أتْبَعُهُ ما يَكُونُ مِن عِنْدِ غَيْرِهِ إنْ كانَ ثَمَّ غَيَّرَ عَلى ما ادَّعَوْا فَقالَ: ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾ أيْ شَرَعُوا لَهم مِنَ الدِّينِ أمْرًا ووَعَدُوهم بِشَيْءٍ أقامُوا عَلَيْهِ مِنَ الأدِلَّةِ ما أقَمْنا لِنَبِيِّنا ﷺ ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ﴾ أيْ بِأقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ كَما أتَيْنا نَحْنُ في نَصْرِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الأمْرَيْنِ مَعًا بِما لا شُبْهَةَ فِيهِ، وسَجَّلَ عَلَيْهِمْ بِالكِتابِ مُلْهِبًا مُهَيِّجًا بِما يَحْرُقُ بِهِ أكْبادَهم ولا يَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِهِ بِوَجْهٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أعْظَمُ دَلِيلٍ عَلى [ إبْطالِهِمْ-]: فَقالَ: ﴿إنْ كانُوا﴾ أيْ جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿صادِقِينَ﴾ أيْ عَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ كَما يَدْعُونَهُ، ولَمّا نَفى جَمِيعَ شُبَهِهِمُ الَّتِي يُمْكِنُ [ أنْ -] يَتَشَبَّثُوا بِها مَعَ البَيانِ لِقُدْرَتِهِ عَلى ما يُرِيدُ مِن تَفْتِيقِ الأدِلَّةِ وتَشْقِيقِ البَراهِينِ الدّالِّ عَلى تَمامِ العِلْمِ اللّازِمِ مِنهُ كَمالُ القُدْرَةِ فَأوْصَلَهم مِن وُضُوحِ الأمْرِ إلى حَدٍّ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلّا العِنادُ، أتْبَعَ ذَلِكَ تَهْدِيدَهم بِما يُثْبِتُ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ مِن يَوْمِ الفَصْلِ ومُعامَلَتِهِمْ (p-٣٢٣)فِيهِ بِالعَدْلِ فَقالَ: