ولَمّا تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى ما كانَ مِن أمْرِهِ بَعْدَ هَذا الأمْرِ العَجِيبِ قالَ: ﴿لَوْلا أنْ﴾ وعَظُمَ الإحْسانُ بِالتَّذْكِيرِ وصِيغَةِ التَّفاعُلِ فَقالَ: ﴿تَدارَكَهُ﴾ أيْ أدْرَكَهُ إدْراكًا عَظِيمًا كانَ كَلًّا مِنَ النِّعْمَةِ والمِنَّةِ يُرِيدُ أنْ تُدْرِكَ [ الآخَرَ -] ﴿نِعْمَةٌ﴾ أيْ عَظِيمَةٌ جِدًّا ﴿مِن رَبِّهِ﴾ أيِ الَّذِي أرْسَلَهُ وأحْسَنَ إلَيْهِ بِإرْسالِهِ وتَهْذِيبِهِ لِلرِّسالَةِ والتَّوْبَةِ عَلَيْهِ والرَّحْمَةِ لَهُ ﴿لَنُبِذَ﴾ أيْ لَوْلا هَذِهِ الحالَةُ السُّنِّيَّةُ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِها لَطَرَحَ طَرْحًا هَيِّنًا جِدًّا ﴿بِالعَراءِ﴾ أيِ الأرْضِ القَفْرِ الَّتِي لا بِناءَ فِيها ولا نَباتَ، البَعِيدَةِ مِنَ الإنْسِ حِينَ طَرَحَ فِيها كَما حَكَمَ بِذَلِكَ مِن (p-٣٣٣)الأزَلِ ﴿وهُوَ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ ﴿مَذْمُومٌ﴾ أيْ مَلُومٌ عَلى الذَّنْبِ،