ولَمّا كانَ تَقْدِيرُ هَذا واضِحًا، سَبَّبَ عِنْدَ ما تَأثَّرَ عَنِ الحِسابِ اليَسِيرِ مِن إعْطاءِ الثَّوابِ فَقالَ: ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ أيْ حالَةٍ مِنَ العَيْشِ.
ولَمّا كانَ الرِّضى بِالشَّيْءِ لا يَكُونُ إلّا إذا بَلَغَ نِهايَةَ السُّؤْلِ وغايَةَ المَأْمُولِ، قالَ مُسْنِدًا الرِّضا إلى العِيشَةِ كِنايَةً عَنْ رِضا صاحِبِها عَلى الوَجْهِ الأبْلَغِ: ﴿راضِيَةٍ﴾ أيْ ثابِتٌ لَهُ الرِّضا ودائِمٌ لَها لِأنَّها في غايَةِ الحُسْنِ والكَمالِ، والعَرَبُ لا تُعَبِّرُ عَنْ أكْثَرِ السَّعاداتِ بِأكْثَرِ مِنَ العِيشَةِ الرّاضِيَةِ بِمَعْنى أنَّ أهْلَها راضُونَ بِها، والمُعْتَبَرُ في كَمالِ اللَّذَّةِ الرِّضى [ أوْ -] أنَّهُ لَوْ كانَ لِلْعِيشَةِ عَقْلٌ لَرَضِيَتْ لِنَفْسِها بِحالَتِها.