Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Al-Haqqah — Ayah 6

وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦

ولَمّا ذَكَرَ المُهْلِكِينَ [ بِالصَّيْحَةِ لِأجْلِ التَّكْذِيبِ بِالقارِعَةِ تَحْذِيرًا لِمَن يُكَذِّبُ بِها، أتْبَعَهُ المُهْلِكِينَ -] بِما هو سَبَبٌ لِإنْفاذِ الصَّيْحَةِ وتَقْوِيَتِها دَلالَةٌ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ عَلى كُلِّ نَوْعٍ مِنَ العَذابِ بِالِاخْتِيارِ (p-٣٤٣)فَقالَ تَعالى: ﴿وأمّا عادٌ﴾ وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿فَأُهْلِكُوا﴾ [الحاقة: ٥] أيْ بِأشَقِّ ما يَكُونُ عَلَيْهِمْ وأيْسَرَ ما يَكُونُ في قُدْرَتِنا ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ أيْ هي في غايَةِ ما يَكُونُ مِن شِدَّةِ البَرْدِ والصَّوْتِ كَأنَّهُ كَرَّرَ فِيها البَرْدَ حَتّى صارَ [ يَحْرِقُ بِشَدَّتِهِ والصَّوْتَ حَتّى صارَ -] يَصِمُّ بِقُوَّتِهِ، وقالَ المَلْوِيُّ: أصْلُهُ صَرَّ وهو البَرْدُ الشَّدِيدُ أوِ الحُرُّ الشَّدِيدُ ﴿عاتِيَةٍ﴾ أيْ مُجاوِزَةٍ لِلْحَدِّ مِن شِدَّةِ عَصْفِها وعَظَمَةِ قَصْفِها تَفْعَلُ [ أفْعالَ -] المُسْتَكْبِرِ الَّذِي لا يُبالِي بِشَيْءٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ خَزّانُها ضَبْطَها، ولَمْ يَمْلِكِ المُعَذَّبُ بِها رَدَّها ولا رَبْطَها، بَلْ كانَتْ تَنْزِعُهم مِن مَكامِنِهِمُ الَّتِي احْتَفَرُوها ومَصانِعِهُمُ الَّتِي أتْقَنُوها واخْتارُوها فَتُهْلِكُهُمْ، قالَ المَلْوِيُّ: قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ”لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ ماءٌ ولا رِيحٌ إلّا بِمِكْيالٍ عَلى يَدِ مَلِكٍ إلّا يَوْمَ الطُّوفانِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى أذِنَ لِلْماءِ فَطَغى عَلى الخَزّانِ ويَوْمَ عادٍ أذِنَ لِلرِّيحِ فَعَتَتْ عَلى خَزّانِها“ انْتَهى.