ولَمّا كانَ الخَلاصُ غَيْرَ مُمْكِنٍ مِنَ الدّاعِي القادِرِ عَلى الإحْضارِ كَنّى عَنْ إحْضارِها إيّاهم وجَذْبِها لَهم بِقَوْلِهِ: ﴿تَدْعُو﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً فَتَقُولُ في الدُّعاءِ في نَفْسِها: إلَيَّ يا مُشْرِكُ إلَيَّ يا مُنافِقُ، ونَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ تَلْتَقِطُهُمُ التِقاطَ الطَّيْرِ لِلْحَبِّ ﴿مَن﴾ أيْ كُلِّ شَخْصٍ ﴿أدْبَرَ﴾ أيْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ أيْ مِن وقَعَ مِنهُ إدْبارَهُما مِن حَقِّهِ الإقْبالُ عَلَيْهِ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ الإدْبارُ عَنْها أوْ عَنِ الأعْمالِ الَّتِي مِن شَأْنِها التَّنْجِيَةُ مِنها، ولَمّا كانَ الإدْبارُ قَدْ يَكُونُ عَنْ طَبْعٍ غالِبٍ فَيَكُونُ صاحِبُهُ في عِدادِ مَن يَعْذُرُ، بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَقالَ: ﴿وتَوَلّى﴾ أيْ كَلَّفَ فِطْرَتَهُ الأُولى المُسْتَقِيمَةَ الإعْراضَ عَنْ أسْبابِ النَّجاةِ.