ولَمّا أفْهَمَ ذَلِكَ تَحْرِيمُ غَيْرِ المُسْتَثْنى ووَجَبَ الحِفْظَ لِلْفُرُوجِ عَنْهُ، صَرَّحَ بِهِ عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ المُقَدِّماتِ فَقالَ مُسَبِّبًا عَنْهُ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى﴾ أيْ طَلَبَ، وعَبَّرَ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ لِأنَّ ذَلِكَ لا يَقَعُ إلّا عَنْ إقْبالٍ عَظِيمٍ مِنَ (p-٤٠٨)النَّفْسِ واجْتِهادٍ في الطَّلَبِ ﴿وراءَ ذَلِكَ﴾ أيْ شَيْئًا مِن هَذا خارِجًا عَنْ هَذا الأمْرِ الَّذِي أحَلَّهُ اللَّهُ تَعالى، والَّذِي هو [ أعْلى -] المَراتِبِ في أمْرِ النِّكاحِ وقَضاءُ اللَّذَّةِ أحْسَنُها وأجْمَلُها. ولَمّا كانَ الوُصُولُ إلى ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بِتَسَبُّبٍ مِنَ الفاعِلِ رَبَطَ بِالفاءِ قَوْلَهُ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ [ أيِ -] الَّذِينَ هم في الحَضِيضِ مِنَ الدَّناءَةِ وغايَةِ البُعْدِ عَنْ مُواطِنِ الرَّحْمَةِ ﴿هُمُ﴾ أيْ بِضَمائِرِهِمْ وظَواهِرِهِمْ ﴿العادُونَ﴾ أيِ المُخْتَصُّونَ بِالخُرُوجِ عَنِ الحَدِّ المَأْذُونِ فِيهِ.