ولَمّا كانَ الَّذِي يَتَطَيَّرُ فَيُراعِي الأيامِنَ والأشائِمَ عَلى ما تَقَدَّمَ في الصّافّاتِ، لا يَتْرُكُ ذَلِكَ إلّا في أمْرٍ أدْهَشَ عَقْلَهُ وأطارَ لُبَّهُ، فَلَمْ يَدَعْهُ يَتَأمَّلُ، قالَ مُشِيرًا إلى شِدَّةِ اعْتِنائِهِمْ بِهَذا الإهْطاعِ مَعَ عَدَمِ التَّحَفُّظِ مِن شَيْءٍ: ﴿عَنِ﴾ أيْ مُتَجاوِزِينَ إلَيْكَ كُلَّ مَكانٍ كانَ [ عَنْ جِهَةِ -] ﴿اليَمِينِ﴾ أيْ مِنكَ حَيْثُ يَتَمَنَّوْنَ بِهِ ﴿وعَنِ الشِّمالِ﴾ أيْ مِنكَ وإنْ كانُوا يَتَشاءَمُونَ بِهِ ﴿عِزِينَ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ جَماعاتٍ جَماعاتٍ وخَلْقًا خَلْقًا مُتَفَرِّقِينَ فِرَقًا شَتّى أفْواجًا يَتَمَهَّلُونَ لِيَأْتُوا جَمِيعًا جَمْعَ عِزَةٍ، وأصْلُها عِزْوَةٌ لِأنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تَعْتَزِي إلى غَيْرِ ما تَعْتَزِي (p-٤١٣)إلَيْهِ الأُخْرى، جُمِعَ [ جَمْعَ -] سَلامَةٍ شُذُوذًا.