ولَمّا كانَ هَذا كُلُّهُ تَسْلِيَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنِ اسْتِعْجالِهِمْ إيّاهُ بِالعَذابِ اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا سَواءٌ أُرِيدَ تَصْوِيرُ العَظَمَةِ أوِ العَذابِ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فاصْبِرْ﴾ أيْ عَلى أذاهم ولا يَنْفَكُّ ذَلِكَ عَنْ تَبْلِيغِهِمْ فَإنَّكَ شارَفْتَ وقْتَ الِانْتِقامِ مِنهم أيُّها الفاتِحُ الخاتَمُ الَّذِي لَمْ أُبَيِّنْ لِأحَدٍ ما بَيَّنْتُ عَلى لِسانِهِ، والصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عَلى المَكْرُوهِ مِنَ الإقْدامِ أوِ الإحْجامِ، وجَمالُهُ بِسُكُونِ الظّاهِرِ بِالتَّثَبُّتِ والباطِنِ بِالعِرْفانِ ﴿صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ لا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ اضْطِرابٍ و[ لا -] اسْتِثْقالَ، ولا شَكْوى ولا اسْتِعْجالَ، فَإنَّ عَذابَهم ونَصْرَكَ عَلَيْهِمْ لِعَظَمَةِ مَن أرْسَلَكَ، فَلا بُدَّ مِن وُقُوعِهِ لِأنَّ القَدْحَ فِيهِ والتَّكْذِيبَ بِهِ قَدْحٌ فِيها، وهَذا قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ.