Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Nuh — Ayah 9

ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩

ولَمّا كانَ الجَهْرُ قَدْ لا يَشِيعُ ولا يَنْشُرُ في جَماعاتِهِمْ، قالَ مُشِيرًا إلى أنَّهُ أذاعَ ذَلِكَ، وأكَّدَ لِلْإشارَةِ إلى ما فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ﴾ أيْ أظْهَرْتُ وأشَعْتُ وشَهَرْتُ لِيَعْلَمُوا أنَّهُ الحَقُّ (p-٤٣٦)مِن رَبِّهِمْ لِكَوْنِي لَسْتُ مُسْتَحْيِيًا مِنهُ ولا مُسْتَهْجِنًا لَهُ ﴿لَهُمْ﴾ أيْ خَصَصْتُهم بِذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَظُّ نَفْسٍ بِوَجْهٍ فَإنِّي كَرَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ سَقَطَ الوُجُوبُ عَنِّي، ولَمّا قُدِّمَ الجَهْرُ لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى عَدَمِ الِاتِّهامِ، وكانَ السِّرُّ أجْدَرَ بِمَعْرِفَةِ الضَّمائِرِ وأقْرَبَ إلى الِاسْتِمالَةِ، أتْبَعَهُ بِهِ فَقالَ: ﴿وأسْرَرْتُ لَهُمْ﴾ أيْ دَعَوْتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهم عَلى انْفِرادِهِ [ لِيَكُونَ -] أدْعى لَهُ وأجْدَرَ بِقَبُولِهِ النَّصِيحَةَ، وأدَلَّ عَلى الإخْلاصِ، وكُلُّ ذَلِكَ ما فَعَلْتُهُ إلّا لِأجْلِ نَصِيحَتِهِمْ، لا حَظَّ لِي أنا في ذَلِكَ، ولَمّا كانَ تَحَيُّنُ الإنْسانِ لِيَكُونَ وحْدَهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أحَدٌ ولا [ هو -] مُشْتَغِلٌ بِصارِفٍ مِمّا يَعْسُرُ جِدًّا فَلا يَكادُ يُصَدِّقُ أكَّدَهُ فَقالَ: ﴿إسْرارًا﴾ ولِيَدُلَّ بِتَأْكِيدِهِ عَلى تَأْكِيدِ ما قَبْلِهُ مِنَ الأفْعالِ، والظّاهِرُ مِن حالِهِ ومِن هَذا التَّرْتِيبِ مِمّا صَرَّحَ بِهِ مِنَ الِاجْتِهادِ أنَّهُ سارَ فِيهِ عَلى مُقْتَضى الحِكْمَةِ، فَدَعا أوَّلًا أقْرَبَ النّاسِ إلَيْهِ وأشَدَّهم بِهِ إلْفًا، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى مَن بَعْدَهم حَتّى عَمَّهُمُ الدُّعاءُ، وكانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ سِرًّا كُلُّ واحِدٍ مِنهم عَلى حِدَتِهِ لِيَعْلَمُوا نُصْحَهُ ولا يَحْمِلُ أحَدٌ مِنهم ذَلِكَ عَلى تَبْكِيتٍ ولا تَقْرِيعٍ، جَهَرَ لِيَعْلَمُوا أنَّهُ مَلْجَأٌ مِنَ اللَّهِ (p-٤٣٧)إلى ذَلِكَ، وأنَّها عَزْمَةٌ إنْ قَصَّرُوا فِيها عَنِ الإجابَةِ عُوقِبُوا، فَلَمّا أصَرُّوا جَمَعَ بَيْنَ السِّرِّ والعَلَنِ، فَلَمّا تَمادَوْا وطالَ الأذى شَكا، وعَلى هَذا فَثَمَّ لِبُعْدِ الرُّتَبِ لا لِلتَّرْتِيبِ في الزَّمانِ، ويُمْكِنُ كَوْنُها لِلتَّرْتِيبِ لِأنَّ الجَهْرَ أبْعَدُ عَنِ الِاتِّهامِ ثُمَّ الإعْلانُ بَعْدَهُ أزْيَدُ بُعْدًا.