ولَمّا كانَ هَذا الإخْبارَ بِنَعِيمِ المُنْعِمِ وعَذابِ المُعَذَّبِ (p-٧٧)مُوجِبًا لِلتَّذَكُّرِ، سَبَّبَ عَنْهُ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿فَما﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ يَكُونُ ﴿لَهُمْ﴾ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾ أيِ التَّذَكُّرِ العَظِيمِ خاصَّةً بِالقُرْآنِ خُصُوصًا وبِغَيْرِهِ عُمُومًا ﴿مُعْرِضِينَ﴾ وعَلى الباطِلِ وحْدَهُ مُقْبِلِينَ، وذَلِكَ مِن أعْجَبِ العَجَبِ، لِأنَّ طَبْعَ الإنْسانِ إذا حُذِّرَ مِن شَيْءٍ حَذَرَهُ أشَدَّ الحَذَرِ كَما لَوْ حَذَّرَ المُسافِرُ مِن سَبْعٍ في طَرِيقِهِ فَإنَّهُ يَبْذُلُ جُهْدَهُ في الحَيْدَةِ عَنْهُ والحَذَرِ مِنهُ وإنْ كانَ المُخْبِرُ كاذِبًا، فَكَيْفَ يُعْرِضُونَ عَنْ هَذا المَحْذُورِ الأعْظَمِ والمُخْبِرُ أصْدَقُ الصّادِقِينَ، فَإعْراضُهم هَذا دَلِيلٌ عَلى اخْتِلالِ عُقُولِهِمْ واخْتِبالِ فُهُومِهِمْ، وزادَ ذَلِكَ عَجَبًا شِدَّةَ نِفارِهِمْ حَتّى