ولَمّا كانَ الجَوابُ قَطْعًا: لا شَيْءَ لَهم في إعْراضِهِمْ هَذا، أضْرَبَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ يُرِيدُ﴾ أيْ [عَلى -] دَعْواهم وبِزَعْمِهِمْ ﴿كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ﴾ أيِ المُعْرِضِينَ، مَعَ ادِّعائِهِ الكَمالَ في المُرُوءَةِ ﴿أنْ يُؤْتى﴾ أيْ مِنَ السَّماءِ بَناهُ لِلْمَفْعُولِ؛ لِأنَّ مُرادَهم مَعْرُوفٌ ﴿صُحُفًا﴾ أيْ قَراطِيسَ مَكْتُوبَةً ﴿مُنَشَّرَةً﴾ أيْ كَثِيرَةً جِدًّا وكُلُّ واحِدٍ مِنها مَنشُورٌ لا مانِعَ مِن قِراءَتِهِ وأخْذِهِ، وذَلِكَ أنَّهم قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: لَنْ نَتَّبِعَكَ حَتّى تَأْتِيَ كُلًّا مِنّا بِكِتابٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ: مِنَ اللَّهِ إلى فُلانٍ اتَّبِعْ مُحَمَّدًا ﷺ.