ولَمّا نَفى عَنْهُ أفْعالَ الخَيْرِ، أثْبَتَ لَهُ أفْعالَ الشَّرِّ فَقالَ: ﴿ولَكِنْ﴾ (p-١١٢)أيْ فَعَلَ ضِدَّ التَّصْدِيقِ بِأنْ ﴿كَذَّبَ﴾ أيْ بِما أتاهُ [مِنَ -] اللَّهِ ﴿وتَوَلّى﴾ أيْ وفَعَلَ ضِدَّ الصَّلاةِ الَّتِي هي [صِلَةٌ -] بَيْنَ المَخْلُوقِ والخالِقِ، فاجْتَهَدَ في خِلافِ ما تَدْعُوهُ إلَيْهِ فِطْرَتُهُ الأُولى المُسْتَقِيمَةُ مِنَ الإعْراضِ عَنِ الطّاعَةِ مِنَ الصَّلاةِ وغَيْرِها حَتّى صارَ لَهُ ذَلِكَ دَيْدَنًا، فَصارَتِ الطّاعَةُ لا تَخْطُرُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلى بالٍ لِمَوْتِ الفِطْرَةِ الأُولى وحَياةِ النَّفْسِ الأمّارَةِ بِالسُّوءِ، ولَيْسَ هَذا بِتَكْرارٍ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ التَّصْدِيقِ التَّكْذِيبُ.