ولَمّا ذَكَرَ حَيْرَتَهم ودَهْشَتَهُمُ الَّتِي هي أمارَةُ قَوْلِ الحُكْمِ، وكانَتْ (p-١٨١)مَواطِنَ ذَلِكَ اليَوْمِ تُسَمّى أيّامًا لِتَمامِ الأحْكامِ في كُلِّ مَواطِنٍ مِنها، وتُمَيِّزُهُ بِذَلِكَ عَمّا عَداهُ، قالَ: ﴿هَذا﴾ أيْ ذَلِكَ اليَوْمُ كُلُّهُ ﴿يَوْمُ الفَصْلِ﴾ أيْ بَيْنَ ما اخْتُلِفَ فِيهِ العِبادُ مِنَ الحَقِّ والباطِلِ العالِي والسّافِلِ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ﴿جَمَعْناكُمْ﴾ أيْ يا مُكَذِّبِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿والأوَّلِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ تُقُدِّمَ أنّا أهْلَكْناهُمْ، وقَدْ كانُوا أكْثَرَ مِنكم عَدَدًا وأعْظَمَ عَدَدًا لِنَفْصِلَ بَيْنَ المُتَنازِعِينَ ونُصْلِي العَذابَ ونَجْزِي بِالثَّوابِ، وقَدْ كانَ مِنكم مَن يَقُولُ: أنا أكْفِي عَشَرَةً مِن مَلائِكَةِ النّارِ، ثُمَّ أشارَ إلى انْقِطاعِ الأسْبابِ فَقالَ مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ: