ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّهم كانُوا في دارِ العَمَلِ إذا قِيلَ لَهم آمِنُوا لا يُؤْمِنُوا، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ﴾ أيْ لِهَؤُلاءِ المُجْرِمِينَ مِن أيْ قائِلٍ كانَ ﴿ارْكَعُوا﴾ أيْ صَلُّوا الصَّلاةَ الَّتِي فِيها الرُّكُوعُ، وأطْلَقَهُ عَلَيْها تَسْمِيَةً لَها بِاسْمِ جُزْءٍ مِنها، وخَصَّ هَذا الجُزْءَ لِأنَّهُ يُقالُ عَلى الخُضُوعِ والطّاعَةِ، ولِأنَّهُ خاصٌّ بِصَلاةِ المُسْلِمِينَ، ولِأنَّ بَعْضَ العَرَبِ نَفَرَ عَنِ الدِّينِ مِن أجْلِهِ، وقالَ: لا أجْبِي لِأنَّ فِيهِ - زَعَمَ - إبْرازًا لِلْإسْتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَسَبَّةً، وكَذَلِكَ السُّجُودُ، قالَ في القامُوسِ: جَبى تَجْبِئَةً: وضَعَ يَدَيْهِ عَلى رُكْبَتَيْهِ أوْ عَلى الأرْضِ أوِ انْكَبَّ عَلى وجْهِهِ، والتَّجْبِئَةَ أنْ تَقُومَ قِيامَ الرُّكُوعِ ﴿لا يَرْكَعُونَ﴾ أيْ لا يَخْضَعُونَ ولا يُوجِدُونَ الصَّلاةَ فَلِذَلِكَ كانَ وعِيدُهُمْ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى [أنَّ -] الأمْرَ لِلْوُجُوبِ لِيَسْتَحِقَّ تارِكُهُ العَذابَ وعَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِالفُرُوعِ