ولَمّا فَخَّمَ ما يَتَساءَلُونَ عَنْهُ مُعْجِبًا مِنهم فِيهِ، بَيْنَهُ بِقَوْلِهِ إعْلامًا بِأنَّ ذَلِكَ الإيهامَ ما كانَ إلّا لِلْإعْظامِ: ﴿عَنِ النَّبَإ﴾ أيْ مِن رِسالَةِ الرَّسُولِ وإتْيانِهِ بِالكِتابِ المُبِينِ، وإخْبارِهِ عَنْ يَوْمِ الفَصْلِ، والشّاهِدِ بِكُلِّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ اللَّهِ بِإعْجازِ هَذا الحَدِيثِ، وبِوَعْدِهِ الجازِمِ الحَثِيثِ. ولَمّا كانَ في مَقامِ التَّفْخِيمِ لَهُ، وصَفَهُ تَأْكِيدًا بِقَوْلِهِ: ﴿العَظِيمِ﴾ مَعَ أنَّ النَّبَأ لا يُقالُ إلّا لِخَبَرٍ عَظِيمٍ [شَأْنُهُ-]، فَفي ذَلِكَ [كُلِّهِ -] تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ مِن حَقِّهِ أنْ يُذْعِنَ لَهُ كُلُّ سامِعٍ ويَهْتَمَّ بِأمْرِهِ، لا أنْ يَشُكَّ فِيهِ ويَجْعَلَهُ مَوْضِعًا لِلنِّزاعِ؛ وعَظَّمَ تَوْبِيخَهم بِقَوْلِهِ: