ولَمّا ذَكَرَ ما هو سَبَبٌ لِبَقاءِ النَّوْعِ، ذَكَرَ ما هو سَبَبٌ لِحِفْظِهِ مِن إسْراعِ الفَسادِ فَقالَ: ﴿وجَعَلْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿نَوْمَكُمْ﴾ الَّذِي رَكَّبْنا البَدَنَ عَلى قَبُولِهِ ﴿سُباتًا﴾ [أيْ -] قَطْعًا عَنِ الإحْساسِ والحَرَكَةِ الَّتِي أتْعَبَتْكم في نَهارِكم مَعَ الِامْتِدادِ والِاسْتِرْسالِ إراحَةً لِلْقُوى الحَيَوانِيَّةِ والحَواسِّ الجُثْمانِيَّةِ وإزاحَةً لِكِلالَها مَعَ أنَّهُ قاطِعٌ لِكَمالِ الحَياةِ، فَهو مُذَكَّرٌ بِالمَوْتَةِ الكُبْرى والِاسْتِيقاظُ مُذَكَّرٌ بِالعَبَثِ، قالَ الزُّجّاجُ: السُّباتُ أنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الحَرَكَةِ والرُّوحُ فِيهِ.
(p-١٩٧)