ولَمّا وصَفَ قُلُوبَهم بِهَذا الإنْكارِ الَّذِي يَنْبَغِي لِصاحِبِهِ أنْ يَذُوبَ مِنهُ خَجَلًا إذا فَرَّطَ [ مِنهُ - ] مَرَّةً واحِدَةً، وأشارَ إلى شِدَّةِ وقاحَتِهِمْ بِتَكْرِيرِهِ، أتْبَعَهُ التَّصْرِيحَ بِتَكْرِيرِهِمْ لَهُ عَلى وجْهٍ مُشِيرٍ إلى العِلَّةِ الحامِلَةِ لَهم عَلى قَوْلِهِ وهو قَوْلُهُمْ: ﴿أإذا كُنّا﴾ أيْ كَوْنًا صارَ جِبِلَّةً لَنا ﴿عِظامًا نَخِرَةً﴾ أيْ هي في غايَةِ الِانْتِخارِ حَتّى تَفَتَّتَتْ، فَكانَ الِانْتِخارُ وهو البِلى والتَّفَتُّتُ والتَّمَزُّقُ كَأنَّهُ طُبِعَ لَها طُبِعَتْ عَلَيْهِ، وهي أصْلَبُ البَدَنِ فَكَيْفَ بِما عَداها مِنَ الجِسْمِ، وعَلى قِراءَةِ ”ناخِرَةٍ“ المَعْنى أنَّها خَلا ما فِيها فَصارَ الهَواءُ يَنْخُرُ فِيها أيْ يُصَوِّتُ.