﴿فَقالَ﴾ أيْ مُنادِيهِ الَّذِي لا يَشُكُّ أنَّهُ عَنْهُ، (p-٢٣٣)فَكانَ قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ: ﴿أنا﴾ وقالَ حَمْزَةُ الكَرْمانِيُّ: قالَ لَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ رَبِّي أرْسَلَنِي إلَيْكَ، لَئِنْ آمَنتُ بِرَبِّكَ تَكُونُ أرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ في السُّرُورِ والنَّعِيمِ، ثُمَّ تَمُوتُ فَتَدْخُلُ الجَنَّةَ، فَقالَ: حَتّى أسْتَشِيرَ هامانَ، فاسْتَشارَهُ فَقالَ: أتَصِيرُ عَبْدًا بَعْدَ ما كُنْتَ رَبًّا تُعْبَدُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ الشُّرْطَ وجَمَعَ السَّحَرَةَ والجُنُودَ، فَلَمّا اجْتَمَعُوا قامَ عَدُوُّ اللَّهِ عَلى سَرِيرِهِ فَقالَ: أنا ﴿رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ فَكانَ هَذا نِداؤُهُ يَعْنِي كُلُّكم أرْبابٌ بَعْضُكم فَوْقَ بَعْضٍ وأنا أعْلاكُمْ، ولا رَبَّ فَوْقِي أصْلًا، وذَلِكَ لِأنَّ الإلَهَ عِنْدَهُ الطَّبِيعَةُ، وهي مُقَسَّمَةٌ في المَوْجُوداتِ، فَهم كُلُّهم أرْبابٌ، ومَن كانَ أعْلى كانَ أقْعَدُ في المُرادِ، وهو كانَ أعْلى مِنهم فَقَبَّحَهُ اللَّهُ ولَعَنَهُ ولَعَنَ مِن تَمَذْهَبَ بِمَذْهَبِهِ كابْنِ عَرَبِيٍّ وابْنِ الفارِضِ وأتْباعِهِما حَيْثُ أنْكَرُوا المُخْتارَ المَلِكَ القَهّارَ، ورَسُولَهُ المُصْطَفى المُخْتارَ، وتَبِعُوا في وحْدَةِ الوُجُودِ بَعْضَ الفَلاسِفَةِ ثُمَّ الحَلّاجُ بَعْدَ فِرْعَوْنَ هَذا الَّذِي لَمْ يُصَرِّحِ اللَّهُ بِذَمِّ أحَدٍ ما صَرَّحَ بِذَمِّهِ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِشَقاءِ أحَدٍ ما صَرَّحَ بِشَقائِهِ، كَهَذِهِ الآيَةِ فَإنَّها مُصَرِّحَةٌ بِوُقُوعِ نَكالِهِ في الآخِرَةِ كَما وقَعَ في الدُّنْيا، [و -] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٤٠] (p-٢٣٤)﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النّارِ ويَوْمَ القِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص: ٤١] ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ البَيِّناتِ والدَّلائِلِ الواضِحاتِ الَّتِي لا تُحْصى وهي كَثِيرَةٌ، وأعْظَمُها القِياسُ البَدِيهِيُّ الإنْتاجِ ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ في الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ [يونس: ٨٣] ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ [غافر: ٤٣] ويُرْوى أنَّ إبْلِيسَ لَمّا سَمِعَ مِنهُ قَوْلَهُ هَذا قالَ: إنِّي تَجَبَّرْتُ عَلى آدَمَ فَلَقِيتُ ما لَقِيتُ، وهَذا يَقُولُ هَذا؟ وهَذا دَعاهُ إلَيْهِ الكِبْرُ النّاشِئُ مِن فِتْنَةِ السَّرّاءِ الَّتِي الصَّبْرُ فِيها أعْظَمُ مِنَ الصَّبْرِ في الضَّرّاءِ، قالَ [الإمامُ - ] الغَزالِيُّ في كِتابِ الصَّبْرِ مِنَ الإحْياءِ: فالصَّبْرُ عَلى الطّاعَةِ شَدِيدٌ لِأنَّ النَّفْسَ بِطَبْعِها تَنْفِرُ عَنِ العُبُودِيَّةِ وتَشْتَهِي الرُّبُوبِيَّةَ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْضُ العارِفِينَ: ما مِن نَفْسٍ إلّا وهي مُضْمَرَةٌ ما أظْهَرَهُ فِرْعَوْنُ مِن قَوْلِهِ ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ ولَكِنَّ فِرْعَوْنَ وجَدَ [لَهُ - ] مَجالًا وقَبُولًا فَأظْهَرَهُ إذِ اسْتَحَفَّ [فَأطاعُوهُ - ] وما مِن أحَدٍ إلّا وهو يَدَّعِي ذَلِكَ مَعَ عَبْدِهِ وخادِمِهِ وأتْباعِهِ وكُلِّ مَن هو تَحْتَ قَهْرِهِ وطاعَتِهِ وإنْ كانَ مُمْتَنِعًا مِن إظْهارِهِ، فَإنَّ امْتِعاضَهُ وغَيْظَهُ عِنْدَ تَقْصِيرِهِمْ في خِدْمَتِهِ لا يَصْدُرُ إلّا عَنْ إضْمارِ الكِبَرِ ومُنازَعَةِ الرُّبُوبِيَّةِ في رِداءِ الكِبْرِياءِ - انْتَهى. (p-٢٣٥)ويُؤَيِّدُهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ما لامَ خادِمَهُ في شَيْءٍ قَطُّ - واللَّهُ تَعالى هو المُوَفِّقُ لِلصَّوابِ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.