ولَمّا كانَ كُلٌّ مِن ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ لِأنَّهُ إيجادُ ما هو أشَدُّ مِن خَلْقِ الآدَمِيِّ مِن عَدَمٍ، أتْبَعَهُ ما يَتَصَوَّرُ بِهِ البَعْثَ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ فَقالَ: ﴿وأغْطَشَ﴾ أيْ أظْلَمَ إظْلامًا لا يَهْتَدِي مَعَهُ إلى ما كانَ في حالِ الضِّياءِ ﴿لَيْلَها﴾ أيْ بِغِيابِ شَمْسِها فَأخْفى ضِياءَها بِامْتِدادِ ظِلِّ الأرْضِ عَلى كُلِّ ما كانَتِ الشَّمْسُ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ. وأضافَهُ إلَيْها لِأنَّهُ يُحَدِّثُ بِحَرَكَتِها، وبَدَأ بِهِ لِأنَّهُ كانَ أوَّلًا، والعَدَمُ قَبْلَ الوُجُودِ (p-٢٤٠)﴿وأخْرَجَ ضُحاها﴾ بِطُلُوعِ شَمْسِها فَأضاءَ نَهارَها، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: دَلَّ بِ ”أغْطَشَ“ عَلى ”أضاءَ“ وبِإخْراجِ الضُّحى عَلى إخْفاءِ الضِّياءِ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِالضُّحى عَنِ النَّهارِ لِأنَّهُ أزْهَرُ ما فِيهِ وأقْوى نُورًا.