﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُبالِغَ في العَطْفِ عَلَيْهِ وفي إكْرامِهِ جَبْرًا لِكَسْرِهِ واعْتِرافًا بِحَقِّهِ في مَجِيئِهِ، وذَكَرَهُ بِالوَصْفِ لِلْإشْعارِ بِعُذْرِهِ في الإقْدامِ عَلى قَطْعِ الكَلامِ والبَعْثِ عَلى الرَّأْفَةِ [بِهِ - ] والرَّحْمَةِ لَهُ، فَكانَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إذا رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ قالَ: «مُرَحِّبًا بِمَن عاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي» واسْتَخْلَفَهُ عَلى المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ عِنْدَ غَزْوِهِ مَرَّتَيْنِ، قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ورَأيْتُهُ يَوْمَ القادِسِيَّةَ عَلَيْهِ دِرْعٌ ومَعَهُ رايَةٌ سَوْداءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.