(p-٢٦٤)ولَمّا رَدَعَهُ بَعْدَ تَفْصِيلِ [ ما لَهُ - ] في نَفْسِهِ مِنَ الآياتِ، وأشارَ إلى ما لَهُ مِنَ النَّقائِصِ، شَرَعَ يُقِيمُ الدَّلِيلَ عَلى تَقْصِيرُهُ بِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شُكْرِ نِعْمَةِ المُنْعِمِ فِيما لَهُ مِنَ المَطْعَمِ الَّذِي بِهِ قِوامُهُ فَكَيْفَ بِغَيْرِها في أُسْلُوبٍ دالٍّ عَلى الإنْشارِ بِآياتِ الآفاقِ مُنَبِّهٌ عَلى سائِرِ النِّعَمِ في مُدَّةِ بَقائِهِ المُسْتَلْزِمِ لِدَوامِ احْتِياجِهِ إلى رَبِّهِ فَقالَ مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ﴾ أيْ يُوقِعُ النَّظَرَ التّامَّ عَلى كُلِّ شَيْءٍ يَقْدِرُ عَلى النَّظَرِ بِهِ مِن بَصَرِهِ وبَصِيرَتِهِ ومَدَّ لَهُ المَدى فَقالَ: ﴿إلى طَعامِهِ﴾ يَعْنِي مَطْعُومَهُ وما يَتَّصِلُ بِهِ مُلْتَفِتًا إلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ بِالِاعْتِبارِ بِما فِيهِ مِنَ العِبَرِ الَّتِي مِنها أنّا لَوْ لَمْ نُيَسِّرْهُ لَهُ هَلَكَ.